الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
366
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ويجب أن يكون هذا الذكر بغير تصور المعنى ، حتى يقدر السالك أن يأتي بإحدى أو ثلاث وعشرين مرة في نفس واحد ، فحينئذ يتصوّر المعنى ، وهو أن « لا » مقصود غير اللّه ، فإن نفي المقصودية أبلغ من نفي المعبودية ، لأن كل معبود مقصود ولا عكس . التاسعة : بازكشت ، باز بمعنى الرجوع ، وكشت بالكاف الفارسية أصله كشتن ، حذفت نونه للتخفيف والمراد بها عندهم : أنه ينبغي للذاكر أن يرجع في النفي والإثبات بعد إطلاقه للنفس إلى تخيل هذه الجملة الشريفة « إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي » وتخيلها يؤكد معنى النفي والإثبات ، ويورث في قلب الذاكر سرّ التوحيد ، حتى يفنى عن نظره وجود جميع الخلق ، ويظهر له وجود الواحد المطلق في المظاهر ، ولذلك كانت السادات النقشبندية يأمرون بها المريدين ليتصفوا بمضمونها مع المداومة عليها ، لأن من خاصية هذه الكلمة ظهور سرّ التوحيد ، وانكشاف حقيقة التجريد والتفريد ، ولا يجوز للمبتدئ إذا لم يجد في قلبه صدق مضمونها أن يتركها ، بل يقولها تقليدا لمرشده إذ المقلد يصير محققا ، وآثار الصدق تظهر بالتدريج . ذكر الشيخ علاء الدين المكتبدار : أحد أصحاب الشيخ سعد الدين الكاشغري : أن الشيخ لما لقنه الذكر أمره أن يقول هذه الجملة الشريفة ، قال : وكنت لا أجد في نفسي صدق مضمونها ، فأغضب من ذلك ، فذهبت ذات يوم عند الشيخ وأنا متفكر في هذا الأمر ، فلما وصلت إليه ، قال لي الشيخ : نروح عند الشيخ بهاء الدين عمر ، فذهبت معه حتى إذا جلسنا عنده ، قال الشيخ بهاء الدين عمر : كان الشيخ علاء الدولة يقول : إن لم يجد الطالب إخلاصا في الباطن ، ينبغي أن يذكر هذه الكلمات المباركة مع الذكر ، حتى يظهر الصدق في باطنه ببركة التزام هذا الذكر ، فلما سمعت منه هذا الكلام زال عني ذلك الاضطراب ، وظهر لي صدق مضمونها ببركة الشيخ قدس سره . وقيل : بازكشت كناية عن رجوع الذاكر إلى اللّه تعالى عند الذكر ، بإظهار العجز والتقصير فيه ، لأنه لا يقدر أحد على حق الذكر إلا بإعانته تعالى فلذلك